حسن بن عبد الله السيرافي
208
شرح كتاب سيبويه
هذا باب ما أجري مجرى المصادر المدعوّ بها من الصفات ( وذلك قولك : هنيئا مريئا ، وليس في الباب غير هذين الحرفين صفة دعائها ، وذلك أنّ هنيئا مريئا صفتان ، لأنك تقول : هذا شيء هنيء مريء كما تقول : هذا جميل صحيح ، وما أشبه ذلك من الصفات على فعيل فدعي بهما للإنسان وليستا بمصدرين ، ولا هما من أسماء الجواهر كالتراب والجندل ) . فأفرد لهما بابا آخر ، ويكون التقدير في نصبهما كأنه قال : ثبت لك ذلك هنيئا مريئا ، وذلك لشيء تراه عنده مما يأكله وممّا يستمتع به أو يناله من الخير ، فاختزل الفعل وجعل بدلا من اللفظ بقولهم هنأك ، ويدل على ذلك أنّه قد يظهر " هنأك " في الدّعاء . قال الأخطل : إلى إمام تغادينا فواضله * أظفره اللّه فليهنئ له الظّفر " 1 " فدعا له بيهنئ ، والظفر فاعله ، وصار " يهنئ له الظفر " كقوله : هنيئا له الظّفر ، وصار اختزال الفعل وحذفه في هنيئا كحذفه في قولهم : الحذر ، والتقدير : احذر الحذر ، فإذا قلت : هنيئا له الظّفر ، فالتقدير : ثبت هنيئا له الظفر ، فيكون الظفر مرفوعا بالفعل المقدّر ، ومثله : هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم * وللعزب المسكين ما يتلمّس " 2 " كأنّه قال : ثبت هنيئا ، إذا ظهر الفعل ارتفع به الاسم ، كقولك هنأه الظّفر وليهنئ له الظّفر وما أشبه ذلك . هذا باب ما أجري من المصادر المضافة مجرى المصادر المفردة المدعوّ بها ( وإنّما أضيف ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام إذا قلت : سقيا لك ؛ لتبيّن من تعني ، وذلك قولك : ويحك ، وويلك ، وويسك ، وويبك ، ولا يجوز سقيك ) . ذكر سيبويه هذه الأشياء على نحو استعمال العرب لها ، ولم يجز سقيك لأنّ العرب لم تدع به ، وإنّما وجب لزوم استعمال العرب إيّاها لأنّها أشياء قد حذف منها
--> ( 1 ) ديوان الأخطل 167 : شرح أبيات سيبويه 1 : 172 ؛ شرح المفصل 1 : 123 . ( 2 ) بلا نسبة في : شرح أبيات سيبويه 1 : 133 .